الشهيدة بنت الهدى
69
المجموعة القصصية الكاملة
رباب : نعم انها المنار الذي يرشد إلى مرفأ النجاة ، وهي الملاذ الذي يحمي الإنسان من الانهيار . . قالت بيداء : صحيح ما تقولين ، ولكنها قد تضعف أحياناً أو تتلاشى في بعض الحالات . . قالت رباب : هناك نوعان من الإرادة إرادة خيرة ترتكز على أسس صالحة ، وإرادة طائشة تعتمد على رغبات وقتية أما الإرادة الطائشة فهي تتلاشى مع الرغبة وتضعف اما أول مقاومة ، ولكن الإرادة الخيرة هي التي تمتلك عناصر الثبات التي تخولها الصمود أمام كل شيء فهي حينما تعتمد على أسس ثابتة يقترن وجودها بوجود تلك الأسس . . وسكتت رباب تنتظر رد الفعل الذي أحدثته كلماتها لدى بيداء ، واطرقت بيداء برهة ثم رفعت رأسها في تصميم وقالت : ما أراك الا وقد قرأت ما كتبته في مذكراتي ، فهل لي أن أعرف عنك بعض ما عرفت عني ؟ فابتسمت رباب برفق وقالت : ان لك كل الحق في هذا يا عزيزتي وما أتيت الا لأعرفك بنفسي ومن ثم أضع بين يديك بجميع امكانياتها . . أنا رباب فاضل ال - . . أسكن في شارع . . وما قرأت مذكراتك الا لأجل التعرف على كاتبتها ومحاولة اعادتها إليها . . وفعلا فقد قادتني إليك كما ترين ، ولهذا أرجو أن تغفري لي ذلك يا أختاه . . قالت بيداء : انا لا أغفر لك فقط بل انني أشكرك على هذه البادرة ، فما أقسى الأيام التي عشتها بعيداً عن هذا الدفتر العزيز ، افتقدته وكأني افتقدت بعضاً من وجودي .